عيد الدنح او الظهور الإلهي وسر العماذ اليوم
المطران حبيب هرمز
لا تتوفر معلومات عن كيفية احتفال مسيحيو شرق الفرات بعيد الدنح خلال القرون الثلاثة الأولى. بينما كانت كنائس غرب الفرات (مؤكد غرب تركيا اليوم ومصر) يحتفلون بالعيد مع ميلاد يسوع يوم 6 كانون الثاني. وقد ذكر القديس يوحنا فم الذهب قيامه بمباركة الماء بصليب خشبي في انطاكية سنة 386م. ولكن بخصوص كنيسة المشرق يذكر الإحتفال بالدنح في القرن الرابع لأنهم اصلا كانوا يحتفلون بعيد الميلاد يوم 25 كانون الأول. ويوم الدنح هو مناسبة للعماذ كما يحصل اليوم.
الدنح نعمة
يقول مار بولس لقد تجلت نعمة الله المخلصة، لماذا نجعل النعمة الاولوية في ايماننا المسيحي؟
اولا ماذا تعني؟ تعني ان الله يعمل ويخطط، وظهور المسيح هو ضمن عمل الله لفرط حبه لنا .
اذا اولا وقبل كل شي هناك دعوة يعلنها المسيح بعد العماذ على يد يوحنا وبعد تجارب البرية … الدعوة هي ان الاب السماوي يبحث عنا، يسمع صوت آهات وعذابات البشر من قبل يوم مقتل هابيل الى الان. وكان حضوره الكامل في يسوع قبل 2000 سنة (عمانوئيل) ثم اعلن يسوع ابن الله امام النبي يوحنا في نهر الأردن، انها رسالة الهية، رسالة سلام وخلاص بواسطة يسوع لعالم جديد مملوء بالمحبة والرحمة. ولكن هذا الصوت الالهي لن يتحول الى حياة لنا الا بالصلاة والعمل في بذر بذور الملكوت فيسوع يقرع على ابواب قلوبنا ليدخل فيها، ومن لا يفتح له لا يولد مرة ثانية.
سر العماذ
العماذ هو الولادة الروحية للشخص. ولأن معظم احتفالاتنا تتضمن رموزا عديدة فالرموز في العماذ عديدة ايضا منها الماء رمز الموت والحياة في الكتاب المقدس كما حصل في غرق جيش فرعون، وضرب موسى للصخرة فخرج ماء ليروي عطش بني اسرائيل في برية سيناء، وهكذا عطش يسوع وطلبه الماء من بئر يعقوب من المرأة السامرية وعطشه على الصليب، كذلك سقوط الخنازير في البحر نتيجة فوضى دخول الأرواح الشريرة وغرقهم وغيرها.
ومن الرموز جرن المعمودية رمز القبر حيث يغطى بغطاء رمز لغطاء قبر المسيح ثم عليه انجيل وصليب علامة ان خروج المعمذ من الماء يتم بقوة الإنجيل وقيامة المسيح.
واحيانا يكون الجرن ذو 7 اضلاع رمز لأيام الإسبوع، وكذلك لون حلة المعمذ البيضاء علامة النقاء. ولأن لكل معمذ شخص قريب يهتم بتحضيره لذلك يقف بجانبه ويعتبر الأب الروحي. وعند الكفر بالشيطان يتجه المعمذ نحو الغرب جهة غروب الشمس حيث الظلام ولكن عند اعلان الإيمان بالمسيح يتجه نحو الشرق حيث شروق الشمس ولأن المسيح هو نور العالم. ونلاحظ بعد العماذ ان المعمذ يعطى له شمعة منيرة كرمز له (أو لها) كي يكون نورا لمن حوله ويعلن بشارة المسيح. ولأهمية رمزية الأرقام وبتاثير حضارات وادي الرافدين نجد ان المتعمذ يغطس ويخرج من الجرن ثلاث مرات. وسابقا كان من عادة الكنائس وضع تاج على رأس المتعمذ علامة انه ملك على نفسه لا للمجرب الشرير. اليوم يوضع شريط حول كتف المتعمذ. وهناك رموز اخرى.
جوابنا نحن امام المسيح على نعمة العماذ (من كلمة عماذا بالكلداني) هو الحياة الادبية التي هي ثمرة الحياة الجديدة ، فمن لديه حياة ادبية له ثمار والعكس بالعكس، فاذا في يوم العماذ الاولوية في حياتنا ان نتحدث عن نعمة الله اي حضور الله بالمسيح وهي دليل اكيد على بحث الله عنا اولا، وثمارنا ليست نتيجة لجهودنا البشرية بقدر ماهي عمل الله فينا كما قال مار بولس” لست انا الذي يحيا بل المسيح يحيا فيٌ “.