مواجهة خطر فقدان البوصلة
الى جالياتنا في الخارج
الأبرة المغناطيسية في بوصلتنا يجب ان تتجه نحو يسوع فقط. ولكن الواقع يشير الى فوضى بوصلاتنا، فهذا يتعكز على قريته وأخر على نقوده والثالث على واسطاته والرابع على شهاداته. بينما يسوع ارسلنا شهود له في العالم. فاي شهود وكما كرر مار بولس مرات عديدة اذا الإنقسامات تضعف الشهادة؛ خصوصا تأثير وسائل التواصل وحب البروز واستعراض التكتلات المريضة بحيث اصبحت اصنام في السنوات الأخيرة.
ان درجة قوة وضعف الجالية تعتمد على عوامل داخل الأشخاص وخارجهم. هناك دور للرعاة وجماعة الخدمة في فعاليات الخورنات من خلال العمل الراعوي والثقافي والروحي.
هؤلاء الكهنة وبسبب الإنتشار الكبير لعائلاتنا يعانون من استنزاف في اوقاتهم كي يكملوا واجباتهم الدينية والإجتماعية المبالغ فيها في عدة احيان (احدهم يسوق 120 الف كيلومتر كل سنة واخر 80 الف). وهذا جعلهم لا يستطيعون متابعة امور اخرى اساسية الا قليلا وهي ديمومة التنشئة الروحية والمثاقفة والرقي بمستوى كوادر الخورنات (رقي التعليم المسيحي والشمامسة وتثقيف الكبار والجيل الجديد وترسيخ الهوية المسيحية). واذا ارادوا التركيز على الأساسيات في ايمان وتثقيف المهاجرين فالجانب العاطفي لدى العائلات يؤثر سلبا عليهم لأنها تزعل وتنتقد وتبكي على الأطلال. ولسطحية العديد من العائلات تتحول الى كنيسة شقيقة اخرى يستغل راعيها الحالات هذه كي يكسبهم اليه. هذا يدل على ضعف الوعي بالهوية الثقافية الخاصة بنا. وعائليا نجد لدى الجاليات ازدياد نسبة طلب بطلان الزواج مما يشكل ضغطا آخر على الرعاة، وامور اخرى.
كذلك مما يزيد المعاناة هو موضوع اللغة حيث كل خورنة تتحدث بثلاث لغات وهي لغة البلد والعربية والكلدانية (السورث). وهذا يأخذنا الى معاناة اخرى بسبب الطائفية المقيتة داخل الكنيسة والتي تخلق مشاكل للرعاة.
الدعم الرعوي والثقافي
اهم موضوع يجب تدارسه ودعمه هو الجانب الراعوي والثقافي، والتأكيد على تثقيف الجيل الشاب حول معنى الحقيقة والعدالة والحب والحرية في المسيح اي وفق المنظور المسيحي. الغرب يتشدق بالحرية، ولكن اي حرية؟ حيث نجدها سطحية وتدور حول مادية العلاقات فيما بين الناس وسرعة تفكيك العلاقة الزوجية. كما ان لا كلمة للأب فكيف يستوعب الجيل الجديد الصلاة الربية عندما يجدون ان الأب وفق الشرائع الغربية لا اعتبار له. الحرية يجب ان تجتاز فلتر تعليم الإنجيل حيث الإيمان بالشركة وان هناك سماء فوق الأرض فالإنسان (ليس بالخبز وحده يحيا) بل بكلام الله في الكتاب المقدس. وهكذا مع البحث عن الحقيقة، الحقيقة متسامية واعمق من حصرها في القياسات المادية والعلمية والبراجماتية.
وهنا نشير الى الحاجة الماسة لتطوير ثقافة العديد من الرعاة وتعميقها، كما ونشير الى اهمية متابعة الرسائل البابوية اضافة الى الكتاب المقدس وكتابات آباء الكنيسة وكتابات القديسين الذين عملوا في بعثات الى انحاء العالم وغيرها.
جدير بالإشارة ان الحضارة المادية لا تهتم بمواضيع اساسية اخرى كالتوبة والغفران والفرح (الداخلي) مما جعل قلوب العديدين قاسية. كما انه ليس للسيدة مريم العذراء دور في ثقافة الغرب، وهذا تحدي لكوادر التربية والتعليم. لا ننسى تاثير لعب القمار والمخدرات والخيانة الزوجية واقتناع العديد من الشباب بضرورة المعاشرة قبل الزواج في تدمير مئات العائلات. ان صعوبة الحياة اقتصاديا دفع المرأة الى معترك الحياة وهو امر ايجابي ولكن ادى الى تفكك العديد من العائلات وضعف اكبر لموضوع التربية وزيادة في المشاكل النفسية.
اهمية وسائل الإتصال والتواصل
مهم جدا خلق جسر من التواصل الثقافي من هم خارج الكنيسة الأم، وتبادل الخبرات ودعمها ثقافيا وروحيا كي يغتنون من هويتهم المسيحية والثقافية. هذه الرسالة تستند الى المبادئ الراعوية والإنسانية.
تستطيع مجاميع الخدمة في المجال الثقافي تقديم المساعدات بتوفير مواد التربية والتعليم المسيحي (بضمنها الضرورية للتنشئة الروحية). ونشير الى اهمية ارسال الكتب الروحية والثقافية من العراق. من المهم الإنتباه الى مواضيع كتربية الضمير والشخصية والعلاقات الإجتماعية والعاطفية وغيرها.
الحال الحاضر
في العقود الأخيرة نواجه معظلة النسبية ورفض الحقائق المطلقة وتفشي البدع والشيع. وفئة الشباب وقليلي المعرفة من اكثر المعرضين للشكوك مما يستدعي انتباه المهتمين بوسائل التواصل. اولا، ضرورة الإهتمام بالتنشئة الروحية والأخلاقية كي لا يساء استخدام الوسائل عند التواصل بل ان تعمل لأجل الخير العام. هذا الإهتمام يجب ان لا يكون كمبادرات شخصية او جماعات صغيرة بل برمجة رعوية (يوحنا بولس 2 (رسالة الفادي 37) 1990).
حسب الرسالة الرسولية (التقدم السريع – 2005) هناك ثلاث خيارات اساسية تفرض ذاتها تجر الى اختيارية اساسية وهي التربية والمشاركة والحوار (فق 11). الهدف من التربية في هذا الخصوص هو ان لا يصبح الأشخاص ادوات فقط مفعول بهم. كما تدفعهم الى الإستهلاك السريع بدون امتلاك روح النقد. كما انها تشجع الفردية والإنطوائية والعزلة والإنانية وفقدان روح الحوار والرغبة في المشاركة.
الختام
راودتني هذه الأفكار دائما كلما ازور جالية في الخارج والتقي بمسؤول كنيسة غربية. يسوع يدعونا الى القلب المتواضع الوديع المحب وغير العاطفي والمزاجي بل قلب شخص مكرس يتمتع بسلام القلب، قلب شاهد للرب الحي ورفيق اخوته جميعا لا متحيزا، ان يتمتع بحسن الإصغاء ثم يقودهم لعلاقة مع الرب.
تبين اعلاه الوضع المحرج لنسبة كبيرة من عائلاتنا في بلاد المهجر. ووسائل التواصل بادارة كنسية واعدة تستطيع التأثير ايجابيا وحمايتهم من الإنزلاق. انها مسؤوليتنا جميعا. وللرجاء دور كبير في حياتنا.
الصورة بعد اجتماع مع الكردينال مع الكاردينال أيك والمطران المعاون هوخبوم – هولندا وبرفقة سيادة المطران ازاد من اجل المزيد من الإهتمام بالرعايا المتوزعين في ست مدن. (27 اكتوبر 2026)
المطران حبيب هرمز