القيامة والولادة الجديدة

المطران حبيب هرمز

19 نيسان 2025

تعوّدنا ان نفكر بحدث القيامة كحقيقة ايمانية خصوصا في اسبوع الآلام والقيامة. ولكن في احدى مواعظه دعانا البابا الراحل بندكتس16 الى التفكير انه عيد الولادة الجديدة.

المؤمن بالقيامة يدخل في حياة الهية على باب الرجاء (ونحن في غمار يوبيل الرجاء) وهذا يتطلب الصلاة المستمرة والعمل الدائم في حقل البشارة.

يقول مار بولس في نص نسمعه عادة في رتبة الجناز وهو من رسالته الأولى الى اهل قورنثية “ان اللحم والدم لا يمكنهما ان يرثا ملكوت الله”. اذا العيد القيامة هو ولادة روحية وجسدية ونفسية.

نحن الشرقيون بدأ عندنا تنظيم الزمن وتقسيمه من ايام السومريين قبل 5000 سنة حيث برز الى الحياة رقم 7 وطلب المنجمون بواسطة الملوك من الناس العمل لستة ايام والراحة في اليوم السابع لزيارة الزقورات واكرام اله القمر.
ونقرأ في سفر التكوين كيف اعتبر رقم 6 رمز لإكمال خلق الله للعالم حيث طلب من البشر ان يكرسوا اليوم السابع للراحة والتامل وتمجيده.

اذا كلما نحتفل بعيد القيامة ندخل اليوم السابع اي في الحياة الإلهية.

كلما كنا في نور القيامة كلما كان تأثير الشر علينا ضعيف. وعندما نكون في النور نزداد معرفة ونكتشف الحقيقة حول معنى الحياة الجديدة ونكون احرارا ونختار عيش الحب في عمل الخير. بينما في الظلام كل شيء نفسره سلبيا لأننا لا نرى ولا نملك حرية الفكر لعدم توفر المعرفة، وهكذا لا نستطيع ان نحب ما لا نراه بسبب الظلام. هذا يتوضح لدينا في اسبوع الآلام الذي لا ندرك معناه الا بالقيامة.

لا ننسى ان لسر المعمودية واعلان قانون الإيمان في القداس دور كبير في حياتنا ويجب ان لا ننساهما. فبذور نور القيامة هي اولا يوم العماد ثم تتجدد كلما نقيم القداس ونقول: نؤمن باله واحد، الآب ضابط الكل…

ما يهددنا اليوم هو افكار العالم المادي المقتصرة على امتاع الجسد الفاني الى حين. هذه الأفكار تحجب اخوتنا عنّا وتريد عزل كل شخص لوحده. وهكذا ازدادت حالات التوحد وتفليش العائلات بنسبة 1500% خلال العقدين الماضيين كما يصرح المسؤولين. اول سبب لذلك هو غياب الحب في قلوب البشر بينما الملكوت هو حياة الجماعة.

اليوم العالم نراه مضيء ليلا كما هو نهارا ولكن نحن بحاجة الى النور الداخلي وهذا يحتاج الى وقود هو الإيمان المقرون بالصلاة والعمل، ولدينا نور الشموع ابسط مثال حيث تذوب الشموع وتعطي الحرارة والنور. ويسوع هو شمسنا المشرقة الدافئة مصدر حياتنا وحبنا.
صلاة
ساعدنا يا رب على عيش القيامة، ان نعي معناها وان نحيا لمجدك، ان يملأنا الحماس لنولد ونتجدد. ابقى معنا وابعث فينا الشجاعة والقوة لمواجهة صعوبات الحياة. لتكن السيدة مريم العذراء حاضرة في بيوتنا وهي مثالنا في الإيمان وشاهدة على القيامة. نطلب منك سيدتنا ان تنظري الى شعبك في ساعات التجربة المظلمة كي يقوموا من سقطاتهم ويولدوا للحياة الإلهية.
وكل عيد وانتم بخير

Habib Jajou

المطران حبيب هرمز (مواليد 1960) ولادة قرية باقوفا، حصل على الماجستير في اختصاص الجيوفيزياء من كلية العلوم/ الموصل 1989) ثم الماجستير في اللاهوت العملي من برمنكهام – بريطانيا سنة 2014، ومنح جائزة الفيلسوف البريطاني فيليب وولكلنك من معهد ماريفيل لفوز رسالته (عن تحدي الكنيسة الكلدانية للعلمانية) بالجائزة الأولى. وحصل على اربعة شهادات دبلوم في الصحافة من معاهد بريطانية مختلفة (2006-2011) عمل راعيا لكنيسة ماركوركيس في بغداد (1999-2003) وللكنيسة في بريطانيا 2004-2014. عمل مدرسا في معاهد التثقيف المسيحي وكلية بابل في الفترة 1998 الى الآن. عمل في المحكمة الكاثوليكية في بغداد 1998-2003 عمل عضوا في هيئة تحرير مجلة بين النهرين في بغداد 2001-2004 عمل عضوا في هيئة تحرير مجلة نجم المشرق منذ سنة 2001 اصدر مجلة القيثارة في لندن للفترة من 2004-2014 يتقن الإنكليزية اضافة الى لغة الأم الكلدانية والعربية رسم مطرانا سنة 2014 منح شهادة فخرية من المعهد السويدي للتطوير والتدريب سنة 2017 لديه عشرات الكتب (تأليف وترجمة) لديه عشرات المقالات في مجلات عديدة منذ سنة 1997 اسس مدرسة سيدة البشارة الإبتدائية سنة 2017 اسس معهد التثقيف المسيحي في البصرة سنة 2017 عمل مدبرا بطريركيا للكنيسة الكلدانية سنة 2026 عمل زائرا رسوليا على الكنائس الكلدانية في اوروبا سنة 2025