كيف بشّرت الصلبان المشرقيّة بقيامة المسيح؟

بقلم: جورجينا بهنام حبابه

أربيل, الاثنين 21 أبريل، 2025

لا ينقطع افتخار الكنيسة بصليب الربّ الغالب للموت، ولا تنفكّ عن تمجيد خشبة الخلاص، فيُنشِد مؤمنوها مع القدّيس أفرام السريانيّ: «مباركٌ هو ذلك النجّار الذي صنع بصليبه قنطرةً لعبور المفديّين».

أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ وتفنّنوا في نحته على جدران كنائسهم وأديرتهم، وفق ما يشرح المطران حبيب هرمز راعي أبرشيّة البصرة والجنوب الكلدانيّة في حديثه لـ«آسي مينا».

أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز
أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز

وأعرب عن أسفه لفقدان الكنيسة كثيرًا من إرثها الفنّي والمعماريّ بسبب التدمير الذي طال الكنائس والأديرة على مرّ القرون، قائلًا: «خسرنا بذلك الصلبان التي ارتفعت فوق قباب الكنائس».

وتابع: «من القلّة القليلة التي وصلتنا من الصلبان الآثاريّة المعثور عليها، والعائدة إلى فترةٍ تمتدّ من القرن الرابع وحتى انتهاء الفترة العباسيّة عام 1258، يمكننا تمييز بعض الخصائص الفنّيّة والروحيّة في هذه الصلبان».

أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز
أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز

تمتاز الصلبان المشرقيّة أوّلًا بأنّها تخلو من جسد المصلوب، كما بيّنَ هرمز وشرح: «نستخدم في لغتنا الطقسيّة الكلدانيّة كلمة “صليوا” التي تعني باللغة العربيّة “المصلوب”. هذا إعلان للقيامة، لأن المقصود بـ”صليوا” اليوم هو خشبة الصليب وحسب، بينما المعنى العميق يقودنا إلى المسيح، له المجد، لأنّ “صليوا-المصلوب” هي صفة شخص كان مصلوبًا ولم يعد موجودًا على الصليب، لأنّه قام».

أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز
أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز

وتطرّق راعي أبرشيّة البصرة الكلدانيّة إلى تفنّن الأسلاف في هندسة الصليب الملحوظة في آثار أديرة الجنوب المحفوظ بعضها في متحف البصرة الحضاري. وفصّلَ أنّ صليب القيامة محاطٌ في بعضها بالنجمة الثمانيّة، رمزًا للبداية الجديدة في الحياة الخالدة، موضحًا: «الشكل الثمانيّ أصله سومريّ، ثم تبنّاه البابليّون رمزًا للإله “آنو” إله السماء، ليغدو لاحقًا رمزًا للإله عمومًا».

وتابع: «هناك من أحاطه بنجمة سباعيّة، رمزًا للأبديّة، فالرقم 7 كان رمزًا لإله القمر ثمّ للإلهة عشتار في حضارة البابليّين، ففي سابع أيّام الأسبوع القمريّ كانوا يتوقفون عن العمل للذهاب إلى الزقورة والاحتفال وتقديم القرابين. وهناك من أحاطه بدائرة، رمز الكمال لدى البابليّين، في إشارةٍ إلى الله الكامل».

أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز
أبدَعَ أبناء كنائس شبه الجزيرة العربيّة وجنوب العراق في نقش صليب الربّ الحيّ. مصدر الصورة: المطران حبيب هرمز

واسترسل: «قد يجعلونه كنجمةٍ رباعيّة كرمزٍ لانتشاره في جهات العالم الأربع، أو ينحتون فوقه صليبَين صغيرَين، إلى يمينه ويساره، ربّما يرمزان إلى القدّيسَين بطرس وبولس، أو إلى صليبَي البطريرك والمطران».

وختم هرمز حديثه بالإشارة إلى اقتنائه صليبًا مشرقيًّا من الهند يحاكي في تصميمه ذلك المعروف بصليب مار توما، ويتميّز بطيرٍ يعلوه رمزًا للروح القدس النازل على يسوع، وارتكازه على مركز زهرة اللوتس، رمز الحكمة في ثقافات شعوب آسيا».

https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fwww.acimena.com%2Fnews%2F5391%2Fkyf-bshwrt-alslban-almshrkyw-bkyam-almsyh%3Futm_campaign%3Dshareaholic%26utm_medium%3Dfacebook%26utm_source%3Dsocialnetwork%26fbclid%3DIwZXh0bgNhZW0CMTEAYnJpZBExU0c2aUlQMzBrWGl5cUpjegEejzl6T06MwwbMTq6O5N1eysajmmrBwj4922q9rv4XWxRvz_UQfGrEBnsxRFA_aem_advBqEJhH7r4iF_BMg0Gvw&h=AT0Rn0v3ENVtDXjHgfzdiQtkCi6wCZm3BkAz8626CvLtBgGuPrpD8mrbIhzcz_rBqLcQwl1d2HKpfOfmiPrxr0Yx60L9xj8vrkVpJKsJnubKqp553qKSV8hsV06cIpxlXdvsuSiebT7a6w&tn=%2CmH-R&c[0]=AT26R_Kas9iGK36sS7wBvnzSimHoqccISw-pGg0b-dnIs6CMpD0cUamGPBK71dpyXZAX1IRsN37hFId0uuw4pTcsEtD-JCiNPV7478M__6WHfvUhgSxWSazCrm3nDhNxBwotC4rd36Z2MTbQW5ziBbYjs8gBUvJ26BeQh-gzRB9vGAZ-P9q0uw

Habib Jajou

المطران حبيب هرمز (مواليد 1960) ولادة قرية باقوفا، حصل على الماجستير في اختصاص الجيوفيزياء من كلية العلوم/ الموصل 1989) ثم الماجستير في اللاهوت العملي من برمنكهام – بريطانيا سنة 2014، ومنح جائزة الفيلسوف البريطاني فيليب وولكلنك من معهد ماريفيل لفوز رسالته (عن تحدي الكنيسة الكلدانية للعلمانية) بالجائزة الأولى. وحصل على اربعة شهادات دبلوم في الصحافة من معاهد بريطانية مختلفة (2006-2011) عمل راعيا لكنيسة ماركوركيس في بغداد (1999-2003) وللكنيسة في بريطانيا 2004-2014. عمل مدرسا في معاهد التثقيف المسيحي وكلية بابل في الفترة 1998 الى الآن. عمل في المحكمة الكاثوليكية في بغداد 1998-2003 عمل عضوا في هيئة تحرير مجلة بين النهرين في بغداد 2001-2004 عمل عضوا في هيئة تحرير مجلة نجم المشرق منذ سنة 2001 اصدر مجلة القيثارة في لندن للفترة من 2004-2014 يتقن الإنكليزية اضافة الى لغة الأم الكلدانية والعربية رسم مطرانا سنة 2014 منح شهادة فخرية من المعهد السويدي للتطوير والتدريب سنة 2017 لديه عشرات الكتب (تأليف وترجمة) لديه عشرات المقالات في مجلات عديدة منذ سنة 1997 اسس مدرسة سيدة البشارة الإبتدائية سنة 2017 اسس معهد التثقيف المسيحي في البصرة سنة 2017 عمل مدبرا بطريركيا للكنيسة الكلدانية سنة 2026 عمل زائرا رسوليا على الكنائس الكلدانية في اوروبا سنة 2025