لمناسبة حلول رأس سنة سكان وادي الرافدين القدماء (اكيتو) العيش المشترك قبل 2500 سنة

المطران حبيب هرمز

كانت سنة (اكيتو) قمرية حيث الشهر اقل من 30 يوما لذلك الأول من نيسان حاليا ليس نفسه رأس السنة بل كان يتغير حسب ظهور القمر ويعتقد انهم اعتمدوا على يوم الإعتدال الربيعي وعادة يكون في الثلث الأخير من شهر آذار. ومن هذا التقويم استمد بنو اسرائيل تقويمهم المشار اليه في سفر الخروج (الفصل 12) ضمن قصة الخروج من مصر والإحتفال بالفصح.ولمناسبة عيد اكيتو ونحن في خضم احتفالاتنا باسبوع الآلام والقيامة اخترت لكم مقطعا من كتاب الفته عن تاريخ اليهود في جنوب العراق كيف كان الكلدان واليهود وبقية سكان وادي الرافدين يعيشون في القرن السادس قبل الميلاد.لقد عامل اهل بابل الكلدان اليهود معاملة حسنة، وبالمقابل ساهم المسبيون في ادامة بناء المنطقة جنوب المملكة الكلدانية خصوصا في الجانب الزراعي مع احترام خصوصيتهم كمجتمع خاص حر يديرون حياتهم وفق العادات اليهودية. وحسب احمد سوسة فقد مدح عالم الحضارات ارنولد توينبي الكلدان لأخلاقيتهم الجيدة وتسامحهم العالي. لقد منح نبوخذنصر اغنى منطقة خصبة جنوب بابل (نفر، حاليا عفك 25 كلم شمال شرق الديوانية) لهم. وتعتبر مبادرة الملك الكلداني في اطلاق سراح ملك يهوذا يهوياقين وتعيينه رئيسا لليهود في جنوب العراق دليلا على الإسلوب الإيجابي في التعامل معهم (راجع الكتاب المقدس سفر 2 ملوك 25: 27-30 وسفر النبي حزقيال 52: 31-34). وكتب الباحث سوسة ان مسؤولاً يهودياً اسمه بنيامين التطبلي زار المنطقة في القرن الثاني عشر الميلادي حيث شاهد قبر الملك اليهودي في الكوفة. كان في الأرض المحصورة بين نهري دجلة والفرات جنوب بابل مدن سكنها اليهود جنبا الى جنب مع الكلدان ومنها مدن تل ابيب اضافة الى الكفل وكفرى والمجدل والكوفة والحيرة والعزير والعمارة وبذيئة لباء وهينى –شيلى وسورا وشار محسية وتل ملح وغيرها قد تصل الى 415 مدينة وقرية سكنها من 600 الف الى 800 الف شخص من مجموع 8 ملايين اي حوالي 9% من نسبة سكان الجنوب. في بابل اتقن اليهود القراءة والكتابة باللغة الكلدانية (الآرامية الأصل) والتي اقرها الملك الكلداني نبوخذنصر. ومن هذه اللغة كانوا قد رتبوا خطاً خاصاً بهم يعتقد انه من آرامية نينوى الاشورية بعد السبي الى نينوى (بعد 723 قبل الميلاد) وسمي الخط العبراني استخدموه في اورشليم بعد العودة وتكلموا به. وكما نعلم ان الرب يسوع كان يتحدث به حيث سمي فيما بعد لدى علماء اللغة بارامية فلسطين.وبعد زوال مجد المملكة الكلدانية يسرد الباحث غنيمة قصة اكتشاف دور عائلة “موراشو” اليهودية بما اشبه البنك اليوم في عهد اتحششتا الأول (465 ق م) وكان ملكا فارسيا، وكيف كانت تملك اراض واسعة وثروة حيوانية كبيرة قرب “نفر” نيبور. كانت الشركة تعمل بالتجارة والصيرفة وجباية الضرائب. وقد توصل الباحثون الى هذه المعلومات بعد اكتشاف اعرابي ل3000 جرة في قرية الجمجمة سنة 1874م. وتوصل العلماء ان بداية هذا النشاط كان من ايام الملك سنحاريب 685 ق. م. ويعتقد العلماء ان هذا النشاط استمر الى ايام الأسكندر المقدوني. لقد اخذ اليهود رموز حضارات وادي الرافدين ومقاييس الزمن كالسنة وغيرها ولا زالوا يعتمدون عليها الى اليوم. ان لحضارات العراق دور كبير في ثقافة الأنبياء والكهنة والكتبة الإسرائيليين حيث نلاحظها بكثرة في نصوص الكتاب المقدس ومنها العادات والتقاليد وهذه بحاجة الى حلقات عديدة.

Habib Jajou

المطران حبيب هرمز (مواليد 1960) ولادة قرية باقوفا، حصل على الماجستير في اختصاص الجيوفيزياء من كلية العلوم/ الموصل 1989) ثم الماجستير في اللاهوت العملي من برمنكهام – بريطانيا سنة 2014، ومنح جائزة الفيلسوف البريطاني فيليب وولكلنك من معهد ماريفيل لفوز رسالته (عن تحدي الكنيسة الكلدانية للعلمانية) بالجائزة الأولى. وحصل على اربعة شهادات دبلوم في الصحافة من معاهد بريطانية مختلفة (2006-2011) عمل راعيا لكنيسة ماركوركيس في بغداد (1999-2003) وللكنيسة في بريطانيا 2004-2014. عمل مدرسا في معاهد التثقيف المسيحي وكلية بابل في الفترة 1998 الى الآن. عمل في المحكمة الكاثوليكية في بغداد 1998-2003 عمل عضوا في هيئة تحرير مجلة بين النهرين في بغداد 2001-2004 عمل عضوا في هيئة تحرير مجلة نجم المشرق منذ سنة 2001 اصدر مجلة القيثارة في لندن للفترة من 2004-2014 يتقن الإنكليزية اضافة الى لغة الأم الكلدانية والعربية رسم مطرانا سنة 2014 منح شهادة فخرية من المعهد السويدي للتطوير والتدريب سنة 2017 لديه عشرات الكتب (تأليف وترجمة) لديه عشرات المقالات في مجلات عديدة منذ سنة 1997 اسس مدرسة سيدة البشارة الإبتدائية سنة 2017 اسس معهد التثقيف المسيحي في البصرة سنة 2017 عمل مدبرا بطريركيا للكنيسة الكلدانية سنة 2026 عمل زائرا رسوليا على الكنائس الكلدانية في اوروبا سنة 2025